الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

319

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويوسع عليه في محبسه ، فلما كان يوم عيد - وهو يوم نيروز - قدمه جعفر بن يحيى فضرب عنقه وغسل رأسه وجعله في منديل وأهداه إلى الرشيد مع هدايا فقبلها وقدمت إليه ، فلما نظر إلى الرأس أفظعه وقال له : ويحك لم فعلت هذا قال : لإقدامه على ما كتب به إلى الخليفة وبسط لسانه بما بسط . فقال له : ويحك قتلك إياّه بغير أمري أعظم من فعله . ثم أمر بغسله ودفنه . فلما كان من أمره ما كان في جعفر قال لمسرور إذا أردت قتله فقل له : هذا بعبد اللّه بن حسن بن حسن ابن عمي الذي قتلته بغير أمري . فقال مسر وله ذلك عند قتله ( 1 ) . 5 الحكمة ( 363 ) وقال عليه السلام : مِنَ الْخُرْقِ الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ - وَالْأَنَاةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ أما أصل « الخرق » ففي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : لو كان الخرق خلقا يرى ما كان شيء من خلق اللّه تعالى أقبح منه . وعن أبي جعفر عليه السلام : من قسم له الخرق حجب عنه الايمان ( 2 ) . وأمّا المعاجلة فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 3 ) وقال تعالى حاكيا عن سليمان : . . . سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 4 ) وقال : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 5 ) ، وقال : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 328 . ( 2 ) الكافي 2 : 321 ح 2 . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) النمل : 27 . ( 5 ) الاسراء : 11 .